محمد بن أحمد الفاسي

184

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وسمع بحلب من الافتخار عبد المطلب الهاشمي : الشمائل للترمذي ، وسمع بحماة وبحمص ، ودمشق ، ومصر ، وبالإسكندرية من جعفر الهمداني . وذكره الحافظ عماد الدين منصور بن سليم في تاريخ الإسكندرية ، ومنه كتبت بعض هذه الترجمة ، وذكر أنه بعد رجوعه منها ولى القضاء بمكة ، ثم انتقل إلى زبيد فاستوطنها ، وقال : أخبرني بذلك صاحبنا أبو الفرج بن شاكر الواسطي اليمنى . وكلام الحافظ عماد الدين منصور ليس فيه بيان لولاية المذكور للقضاء بمكة ، هل هي استقلال أو نيابة عن قضاتها الشيبانيين ، ولا متى كانت . وقد وجدت ما يوضح شيئا من ذلك ، لأنى رأيت مكتوبا بمبيع ثبت عليه وحكم بصحته ، وأشهد على نفسه بثبوته . وكتب خطه بذلك في ثالث عشرى جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة وستمائة . ووجدت خطه أيضا على مكاتيب ثبت عليه بعضها في سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وبعضها في سنة إحدى وثلاثين ، وبعضها في سنة ثلاث وثلاثين ، وبعضها في سنة خمس وثلاثين ، وبعضها في سنة تسع وثلاثين . فيستفاد من هذا ولايته في هذه السنين . والظاهر أنها نيابة ؛ لأن الشيبانيين كانوا قضاة مكة في هذه السنين . ورأيت بخطه بعد نسبه : قاضى الحرم الشريف . ووجدت بخط تلميذه أبى العباس أحمد بن علي المعروف بالسرددى اليمنى ، أن القاضي إسحاق هذا ، دخل بغداد ، وكتب له في الديوان العباسي ، أنه قاضى قضاة المسلمين شرقا وغربا وبعدا وقربا ، وأنه كان يحصل له في كل سنة من الديوان وسواه ، خمسة وعشرون ألف درهم ، ينفقها على أهل الحرم ، ويكون من جملتهم . ولما دخل اليمن عظمه قضاتها ، وكان يلقب عندهم بخزيمة العصر ، وشهادته عندهم كشهادة شاهدين ، لجلالته . وعاب السرددى على المحب الطبري ، كونه لم يذكر القاضي إسحاق في مشيخة الملك المظفر صاحب اليمن ، لكونه ذكر من هو دونه ، وأعرض عن ذكره ، مع اتصافه بهذه الأوصاف ، ونسب المحب إلى التحامل عليه ، ولعل الذي حمل المحب على عدم ذكره ، كونه لم يجز للملك المظفر ، واللّه أعلم . ولم أدر متى مات القاضي إسحاق ، إلا أنه كان حيا في الرابع عشر من ذي الحجة سنة سبع وستين وستمائة ؛ لأنى وجدت بخط عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري ثبتا له ، سمع فيه الموطأ رواية يحيى بن يحيى ، على القاضي فخر الدين إسحاق ،